أثار الاعتداء الذي شنّه جيش الاحتلال الإسرائيلي على بلدة بيت جن بريف دمشق، وما أسفر عنه من سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، موجة إدانات عربية ودولية واسعة، ركزت بمجملها على التنديد بالتصعيد العسكري والتشديد على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
في مقدمة المواقف، أدانت وزارة الخارجية الأردنية بأشدّ العبارات التوغّل والقصف على بيت جن، ووصفت ما جرى بأنه انتهاك صارخ لسيادة سوريا وخرق فاضح للقانون الدولي وتصعيد خطير لا يسهم إلا في زيادة التوتر في المنطقة، مجددة تضامن المملكة الكامل مع سوريا وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته والضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وفي السياق ذاته، شدّد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على أن العدوان على بيت جن يمثّل خرقاً للقانون والأعراف الدولية، مشيراً إلى أن سوريا تعمل اليوم على إعادة البناء في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق السيادة السورية والاعتداء على أراضيها.
كما أصدرت كل من وزارة الخارجية السعودية ووزارة الخارجية القطرية ووزارة الخارجية الكويتية بيانات متقاربة في المضمون، ندّدت بالهجوم على ريف دمشق واعتبرته اعتداءً إجرامياً وانتهاكاً لسيادة سوريا والقانون الدولي والإنساني، محذّرة من أن استمرار مثل هذه الأفعال يفاقم التوتر ويقوّض جهود إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة، ومؤكدة التضامن مع الجمهورية العربية السورية حكومةً وشعباً، وفي السياق نفسه، أعربت وزارة الخارجية اليمنية عن إدانتها واستنكارها للتوغّل الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة بيت جن بريف دمشق الغربي والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والجرحى المدنيين، كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي قصف بيت جن، معتبراً أن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية تُضعف فرص التهدئة في الإقليم.
على المستوى العربي الجماعي، دانت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ”العدوان الإسرائيلي السافر على بلدة بيت جن”، مشيرة إلى سقوط ضحايا مدنيين أبرياء، ومؤكدة أن هذه الممارسات تشكّل استمراراً لسياسة عدوانية تستهدف سوريا وشعبها وتهدد أمن المنطقة برمتها.
دوليًا، اعتبرت المبعوثة البريطانية الخاصة إلى سوريا آن سنو أن استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وسقوط قتلى مدنيين، أمر غير مقبول، ودعت إسرائيل إلى احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والالتزام بمسؤولياتها تجاه الاستقرار الإقليمي، كما ندّد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية أونجو كتشالي بالهجوم على بيت جن، معتبراً أنه دليل جديد على “أجندة تدميرية” تستهدف عرقلة جهود الحكومة والشعب السوري في إرساء الأمن والازدهار، ومؤكداً ضرورة وضع حد فوري لهذه الهجمات، وفي الاتجاه نفسه، أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية عن إدانتها لـ”الاعتداءات المتكررة والتوغلات الاستفزازية” للقوات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
من الجانب السوري، جدّد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي التأكيد على أنه لا يمكن الحديث عن أي اتفاق أمني مع إسرائيل في ظل استمرار الاعتداءات، مشيراً إلى أن دمشق تفاوض من منطق قوة وتستخدم مختلف الوسائل السياسية والقانونية للضغط على الاحتلال، مع الحرص في الوقت نفسه على ممارسة ضبط النفس تفادياً لمزيد من التصعيد، مع التأكيد على أن إسرائيل “يقلقها أن تكون سوريا دولة قوية وناجحة”.
وبينما تتكثف بيانات الإدانة والدعوات إلى التحرك الدولي، تضع هذه المواقف مجتمعة العدوان على بيت جن في إطار رفض عربي ودولي متزايد لخرق السيادة السورية، مع تشديد واضح على ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين والبحث عن مسارات تمنع انزلاق المنطقة إلى دوامة أوسع من التصعيد.
- فريق التحرير






