الشهيد الصحفي عاطف الساعدي

عاطف شبلي المحمد الساعدي أحد أبرز الناشطين الإعلاميين في الجنوب السوري. ولد عاطف في مخيم أبناء الجولان في اليادودة بريف درعا الغربي في 6 حزيران عام 1977م، وانتقل مع أسرته للعيش في بلدة المزيريب المجاورة، وفيها نشأ وتعلّم وحاز الشهادة الثانوية، ورغم ضيق الحال أصرّ عاطف على متابعة دراسته، ودخل كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة دمشق وفيها تخرّج. 

لم يتأخر عاطف الساعدي عن الالتحاق بالثورة السورية التي اندلعت في 18 آذار 2011. أسس المكتب الإعلامي في بلدة المزيريب، وساهم في الحراك الثوري في محافظتي درعا والقنيطرة.أصيب عام 2013 خلال تغطيته للمعارك بين الثوار وقوات النظام البائد. اعتقل النظام والده في العام ذاته للضغط عليه. عمل عاطف الساعدي على تطوير العمل الإعلامي وأسس مع مجموعة من الناشطين مؤسسة شاهد الإعلامية. في عام 2015 تم تعيينه مديراً للمكتب الإعلامي في محافظة القنيطرة الحرّة، كما عمل مراسلاً لقناة الجسر الفضائية، ينقل بتقاريره معاناة المدنيين ويوثّق انتهاكات المخلوع بحقهم. 

عاطف الساعدي يحظى بمحبة من حوله ويعتز به أصدقائه، يقول الإعلامي “أحمد النابلسي” متحدثاً لموقع جولان الإخباري: “كصديقٍ للشهيد عاطف الساعدي ، لا يمكنني الحديث عنه إلا بكل فخر واعتزاز. عاطف عرفته شعلةً من العطاء والحركة ، لا يعرف الراحة ، مؤمنًا أن الكلمة الصادقة لا تقل أثرًا عن الرصاصة في وجه الظلم ، قدّم كل ما يملك من وقت وجهد وإخلاص لنصرة الثورة والدفاع عن المظلومين”.

ويضيف النابلسي بأن عاطف الساعدي “كان من أبرز الوجوه الإعلامية في حوران والجنوب السوري ، يحمل حلم الحرية في قلبه ويعمل لأجلها بكل ما أوتي من قوة ، حتى نال شرف الشهادة دفاعًا عن تراب هذا الوطن الذي عشقه حتى النهاية”.

تابع نشاطه بعد العام 2018 وقام بتنظيم التظاهرات -رغم خطورة هذا الأمر- في المنطقة. وتابع نشاطه الإعلامي في تغطية انتهاكات النظام البائد والمليشيات الإيرانية. أصيب أثناء تغطية معركة ضد قوات البائد. لكنه لم يتراجع عن موقفه وأسس مع مجموعة من الناشطين موقع 18 آذار الإخباري وتم تعيينه مديراً للموقع. وأصبح الوجه الإعلامي الأبرز في الجنوب السوري بعد العام 2018. الأمر الذي أغضب النظام البائد فحاول اغتياله أكثر من مرة، وعندما فشل في ذلك لجأ للانتقام منه واغتال أخوه باسم في آذار 2022. رفض الساعدي الخروج من البلاد ولم يستجب للعروض والإغراءات الكثيرة. وأصر على متابعة نضاله ضد النظام البائد حتّى استشهد في 5 تشرين الثاني نوفمبر 2022 تاركاً خلفه أربعة أطفال. 

يقول معتصم الزرّاق صديقه المقرّب متحدثاً لموقع جولان الإخباري: “عاطف كان بالنسبة لي الصديق والأخ وزميل الدراسة، درسنا اللغة العربية في جامعة دمشق سوياً، كما أنه جاري. وخلال الثورة كان رفيق الدرب الوفي. عرفته شجاعاً كريماً محبّاً للخير لا يبخل على أحد بالمساعدة، قدّم لي المساعدة مرّات كثيرة، أحبَّه كلّ من حوله”. ويختم معتصم الزرّاق كلامه قائلاً:  “عاطف الساعدي رجل تمشي الثورة في دمه، حلمه أن يرى سوريا محررة من الطغاة. كم كان يتوق إلى سوريا الأمان، سوريا الازدهار، سوريا التي يعيش فيها أهلها بحرية وكرامة”.

  • حمد خليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top